قطب الدين الراوندي
286
الخرائج والجرائح
19 - ومنها : أن جماعة استأذنوا على أبي جعفر عليه السلام قالوا : فلما صرنا في الدهليز إذ قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا وما نفهم ما يقول فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه . فلما انقطع الصوت دخلنا عليه ، فلم نر عنده أحدا ، قلنا : [ يا ابن رسول الله ] لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حسن ! قال : ذكرت ( 1 ) مناجاة إليا ( 2 ) النبي فأبكتني . ( 3 ) 20 - ومنها : ما روي عن عيسى بن عبد الرحمان ، عن أبيه [ قال : ] دخل ابن عكاشة بن من محصن الأسدي على أبي جعفر عليه السلام ، وكان أبو عبد الله عليه السلام قائما عنده فقدم إليه عنبا فقال : حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير ، وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع ، فكله حبتين حبتين ، فإنه يستحب . فقال لأبي جعفر : لأي شئ لا تزوج أبا عبد الله عليه السلام ؟ فقد أدرك التزويج ؟ وبين يديه صرة مختومة فقال : سيجئ نخاس من بربر ( 4 ) ينزل دار ميمون [ فنشتري له بهذه الصرة جارية . قال : ] ( 5 ) فأتى لذلك ما أتى ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام فقال : ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم ؟ فقد قدم ، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة جارية . فأتينا النخاس فقال : قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين [ مريضتين ] ( 6 ) إحداهما أمثل من الأخرى . قلنا : فأخرجهما حتى ننظر إليهما . فأخرجهما ، فقلنا : بكم تبيعنا هذا الجارية المتماثلة ( 7 ) ؟
--> ( 1 ) " ذكرتني " م ، ه ( 2 ) " الياس " ط . ( 3 ) عن كشف الغمة : 2 / 145 ، والبحار : 26 / 181 ح 4 ، وج 46 / 254 ح 50 . ( 4 ) " أهل بربر " الكافي والبحار . ( 5 ) من الكافي والبحار . ( 6 ) من الكافي والبحار . ( 7 ) تماثل من علته : أقبل وقارب الشفاء . قال المجلسي ره : تماثل العليل : قارب البرء ، وأماثل القوم : خيارهم . وقوله " المتماثلة " يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من المعنيين ، والأول أظهر .